طاقة الكتلة الحيوية

طاقة الكتلة الحيوية

تُمثل طاقة الكتلة الحيوية في دولة الإمارات توجهاً استراتيجياً مبتكراً لتحويل تحديات إدارة النفايات إلى فرص اقتصادية وبيئية مستدامة، حيث تُعد محطة الشارقة لتحويل النفايات إلى طاقة، التي تم تدشينها في عام 2022 كأول منشأة من نوعها في المنطقة عبر شراكة بين شركتي “بيئة” و”مصدر”، حجر الزاوية في هذا القطاع، إذ تهدف المحطة إلى معالجة نحو 300 ألف طن من النفايات سنوياً بعيداً عن المكبات لتحويلها إلى طاقة كهربائية نظيفة تكفي لتزويد 28 ألف منزل، مما يساهم بشكل مباشر في تحقيق هدف إمارة الشارقة المتمثل في “صفر نفايات” وخفض انبعاثات الكربون بمقدار 450 ألف طن سنوياً، وتتبعها في هذا المسار الطموح محطة دبي لمعالجة النفايات في منطقة “ورسان” التي تُعد واحدة من أكبر المرافق عالمياً من حيث القدرة الكفاءة، حيث تهدف عند اكتمال مراحلها التشغيلية الكاملة إلى معالجة 1.9 مليون طن من النفايات سنوياً لإنتاج 200 ميجاوات من الكهرباء، وهو ما يعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها بذكاء وتقليل المساحات المخصصة لطمر النفايات.

وتعتمد تقنيات الطاقة المستمدة من الكتلة الحيوية في الدولة على عمليات احتراق متطورة تحت رقابة بيئية صارمة تضمن معالجة الغازات الناتجة ومنع تسرب الملوثات، مما يحول النفايات العضوية وغير القابلة للتدوير إلى مصدر طاقة مستمر لا يتأثر بالظروف المناخية مثل الطاقة الشمسية، كما تتوسع آفاق هذا القطاع ليشمل مشاريع إنتاج الوقود الحيوي من الزيوت النباتية المستخدمة ومن مخلفات الزراعة، حيث تدعم هذه المبادرات قطاع النقل المستدام وتقلل من البصمة الكربونية للعمليات الصناعية واللوجستية، وتتجلى الفوائد الاقتصادية لهذه المشاريع في خلق قطاع صناعي جديد يعتمد على مفهوم “الاقتصاد الدائري” الذي يعيد تدوير الموارد ويقلل الهدر، مما يساهم في تأمين أمن الطاقة الوطني ودعم المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050، وترسيخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي رائد في تبني الحلول المتكاملة التي تجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة وفق أرقى المعايير العالمية.