قانون اتحادي بشأن حماية البيئة وتنميتها

تعد حماية البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة ركيزة أساسية في الرؤية الاستراتيجية للدولة، حيث يمثل القانون الاتحادي رقم (24) لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها حجر الزاوية للمنظومة التشريعية البيئية. يهدف هذا القانون بشكل جوهري إلى حماية البيئة والحفاظ على جودتها الطبيعية ومكافحة التلوث بكافة أشكاله، وذلك لضمان تفادي أية أضرار مباشرة أو بعيدة المدى قد تنجم عن خطط التنمية الاقتصادية أو الزراعية أو الصناعية. كما يسعى إلى تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي واستغلال الموارد المتاحة استغلالاً أمثلاً يضمن استدامتها للأجيال القادمة، مع حماية المجتمع وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى من الأنشطة الضارة بيئياً.

يمتد نطاق تطبيق هذا القانون ليشمل حماية البيئة المائية من التلوث، خاصة فيما يتعلق بالمنشآت النفطية ووسائل النقل البحري، حيث يضع ضوابط صارمة لمنع تسرب الزيوت والمواد الخطرة إلى مياه الدولة. كما ينظم القانون جودة الهواء المحيط من خلال تحديد الحدود القصوى المسموح بها للانبعاثات الغازية والملوثات الناتجة عن حرق الوقود أو الأنشطة الصناعية، بالإضافة إلى مراقبة مستويات الضوضاء لضمان بيئة صحية. ولا يغفل القانون حماية التربة من التصحر وتدهور الجودة، حيث ينظم استخدام الأسمدة والمبيدات الزراعية ويضع اشتراطات دقيقة لإدارة النفايات الخطرة والطبية والمواد المشعة بما يضمن التعامل الآمن معها وتداولها وفق معايير عالمية.

من الناحية الإجرائية، يُلزم القانون جميع المنشآت والمشاريع التنموية بضرورة إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي قبل البدء في التنفيذ، وذلك لتحليل المخاطر المحتملة ووضع خطط التخفيف اللازمة. كما يمنح السلطات المختصة صلاحيات رقابية واسعة تشمل التفتيش الدوري والضبط القضائي للمخالفات، مع فرض عقوبات رادعة تشمل الغرامات المالية الكبيرة والحبس في حالات التلوث الجسيم، فضلاً عن إلزام المتسبب في الضرر بإزالة آثاره وإعادة تأهيل المناطق المتضررة على نفقته الخاصة، مما يعكس التزام الدولة الراسخ بتحقيق التوازن بين النهضة العمرانية والحفاظ على الإرث البيئي.

رابط القانون: https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/1146