يُجسد رائد الأعمال الإماراتي، عمر محمد عيدروس المظفري، نموذجاً ملهماً في استشراف مستقبل الأمن الغذائي الوطني، حيث انطلقت رحلته الطموحة في القطاع الزراعي عام 2010 بإمكانات متواضعة بدأت بمحطة تحلية مياه واحدة وبيتين محميين فقط يعتمدان على الزراعة التقليدية في منطقة “ناهل” بمدينة العين، ومع مرور الوقت، نجح المظفري في تحويل هذا المشروع الناشئ إلى منظومة زراعية متطورة تضم حالياً 23 بيتاً محمياً وتنتج سبعة محاصيل رئيسة تشمل الطماطم والخيار والكوسا والبامية والباذنجان والتين والتمور، معتمداً في ذلك على دمج أنظمة الزراعة المائية “الهيدروبونيك” مع الزراعة التقليدية لرفع الكفاءة الإنتاجية وتقليل استهلاك المياه.

وقد شكل انضمام المشروع إلى برنامج “زرعي” التابع لصندوق خليفة لتطوير المشاريع نقطة تحول استراتيجية، حيث ساهم الدعم الفني والتمويلي والتثقيفي في توسعة نطاق الإنتاج واعتماد ممارسات زراعية مستدامة تضمن استقرار الإمدادات طوال العام، مما أدى إلى ترشح المشروع لاحقاً لنيل جائزة سمو الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي، كما نجح المظفري في بناء شراكات لوجستية قوية من خلال التعاقد مع الجمعيات التعاونية الكبرى في دبي لبيع المحاصيل يومياً، مؤكداً أن الاستثمار في هذا القطاع لم يعد خياراً بل ضرورة قصوى لضمان توافر السلع بأسعار مناسبة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة بعد الدروس المستفادة من جائحة “كورونا” وتحديات سلاسل التوريد العالمية.

وتستند رؤية المظفري لنجاح المشاريع الزراعية في بيئة الإمارات الداعمة على ركائز أساسية تشمل إجراء دراسات جدوى دقيقة والتسويق الذكي والابتكار في الحلول اللوجستية، مشيراً إلى أن التغلب على عقبات ندرة المياه بات ممكناً عبر التقنيات الحديثة التي توفر بيئة تنافسية تصب في مصلحة المنتج والمستهلك على حد سواء، كما يوجه المظفري نصيحة ذهبية لرواد الأعمال الجدد بضرورة دراسة تجارب من سبقوهم وإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات القائمة بدلاً من تكرار النماذج التقليدية، لضمان استمرارية المشروعات وقدرتها على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد الأخضر وتحقيق السيادة الغذائية للدولة تحت ظل القيادة الرشيدة التي توفر كافة سبل النجاح والتميز.