مشروع الإمارات لطاقة الرياح

مشروع الإمارات لطاقة الرياح

يعد برنامج الإمارات لطاقة الرياح الذي تديره شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” علامة فارقة في تاريخ الطاقة المتجددة في المنطقة، حيث بدأت ملامح هذا المشروع الضخم تتبلور فعلياً من خلال دراسات مكثفة لسرعات الرياح وتطوير حلول تقنية متقدمة أدت إلى بدء العمل الإنشائي الفعلي وتدشينه رسمياً في أكتوبر من عام 2023 بمباركة القيادة الرشيدة، ليتم إنجازه في وقت قياسي لم يتجاوز ثمانية عشر شهراً من العمل الدؤوب والتغلب على التحديات اللوجستية المعقدة المرتبطة بنقل التوربينات العملاقة عبر البحر إلى الجزر والمناطق الجبلية الوعرة، ويمتد هذا المشروع الحيوي ليشمل مواقع جغرافية استراتيجية تتوزع بين جزيرة صير بني ياس وجزيرة دلما ومنطقة السلع في إمارة أبوظبي بالإضافة إلى منطقة الحلاه في الفجيرة، مما يوفر قدرة إنتاجية إجمالية تبلغ 103.5 ميجاوات تساهم في تعزيز مرونة الشبكة الوطنية للكهرباء عبر تنويع مصادر التوليد وتقليل الاعتماد المطلق على الغاز الطبيعي.

وتتجلى القيمة المضافة لهذا المشروع في كونه الأول من نوعه الذي ينجح في تسخير الرياح ذات السرعات المنخفضة التي تميز مناخ المنطقة بفضل استخدام توربينات عالمية متطورة ذات شفرات هي الأكبر من نوعها، حيث تم تصميمها بقطر دوار واسع لزيادة كفاءة التقاط الطاقة من نسمات الهواء الخفيفة، وهو ابتكار تقني أثبت جدواه الاقتصادية بعد أن كان يُعتقد سابقاً أن الرياح في الإمارات غير صالحة للإنتاج التجاري، وبفضل هذا التوجه الاستراتيجي تمكنت الدولة من توفير طاقة نظيفة ومستدامة تكفي لاحتياجات أكثر من ثلاثة وعشرين ألف منزل سنوياً مع خفض الانبعاثات الكربونية بمقدار مائة وعشرين ألف طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، مما يجعله ركيزة أساسية في المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050 ويسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز عالمي للابتكار التقني وتطبيق الحلول البيئية التي تجمع بين كفاءة الأداء واستدامة الموارد للأجيال القادمة.

كما يمثل هذا البرنامج نموذجاً فريداً للتكامل بين طاقة الرياح والطاقة الشمسية الكهروضوئية خاصة في جزيرة صير بني ياس، حيث يتم استغلال الرياح التي تشتد غالباً في ساعات المساء لتعويض غياب الشمس مما يضمن استمرارية إمداد الطاقة النظيفة للشبكة على مدار الساعة، ولم تقتصر فوائد المشروع على الجوانب البيئية والتقنية فحسب بل امتدت لتشمل تطوير الكفاءات الوطنية وبناء خبرات محلية في قطاع هندسة الرياح وهو تخصص جديد واعد في سوق العمل المحلي، ليكون المشروع بمثابة حجر الزاوية لمشاريع مستقبلية أكبر حجماً حيث يمهد النجاح الحالي الطريق للتوسع في استخدام طاقة الرياح في مناطق أخرى من الدولة، مما يعزز من أمن الطاقة الوطني ويدعم مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر القائم على المعرفة والابتكار بما يتماشى مع رؤية الإمارات للمستقبل الرقمي والمستدام.