محطة براكة للطاقة النووية

محطة براكة للطاقة النووية

تعد محطة “براكة” للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي المشروع الأبرز والأضخم في مسيرة دولة الإمارات نحو تأمين مستقبل طاقة مستدام وموثوق، حيث بدأت ملامح هذا المشروع العملاق في عام 2008 بصدور وثيقة سياسة الدولة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية، تلاها تأسيس مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في عام 2009 لتبدأ العمليات الإنشائية الفعلية للمحطة الأولى في عام 2012، وقد شهد المشروع محطات تاريخية متلاحقة بدأت بتشغيل المحطة الأولى تجارياً في أبريل 2021 وصولاً إلى اكتمال تشغيل جميع المحطات الأربع في عام 2024، لتدخل الدولة بذلك عصراً جديداً كأول دولة في العالم العربي تشغل محطة للطاقة النووية بشكل تجاري وآمن وفق أرقى المعايير الدولية التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمؤسسات العالمية الرقابية.

ويتميز مشروع براكة بمواصفات فنية وتقنية استثنائية، حيث يضم أربع محطات متطورة من طراز مفاعلات الطاقة المتقدمة “APR-1400” التي تمتاز بأعلى مستويات السلامة والأداء والكفاءة، وتصل القدرة الإنتاجية الإجمالية للمحطات الأربع عند تشغيلها بكامل طاقتها إلى 5,600 ميجاوات، وهي قدرة هائلة توفر نحو 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء، وما يميز هذه الطاقة أنها “طاقة حمل أساسي” تعمل على مدار الساعة وفي كافة الظروف الجوية، مما يوفر استقراراً حيوياً للشبكة الوطنية ويدعم التحول نحو المصادر المتجددة الأخرى مثل الطاقة الشمسية، كما يمثل المشروع الركيزة الأهم في استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050، حيث تساهم المحطات عند تشغيلها بالكامل في الحد من انبعاث 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يعادل إزاحة 4.6 مليون سيارة من الطرقات كل عام.

وتتعدى فوائد البرنامج النووي السلمي الإماراتي الجوانب البيئية والكهربائية لتشمل عوائد اقتصادية واجتماعية ضخمة، فقد ساهم المشروع في خلق قطاع صناعي وعلمي جديد كلياً في الدولة، وفتح آفاقاً واسعة لتطوير الكوادر الوطنية الشابة من مهندسين وفنيين وخبراء في العلوم النووية تم تدريبهم وتأهيلهم بأعلى المستويات العالمية، كما عزز المشروع من أمن الطاقة الوطني عبر تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد في توليد الكهرباء، مما سمح بتوجيه موارد الغاز نحو قطاعات صناعية أخرى أو للتصدير، ليصبح مشروع براكة بذلك نموذجاً يحتذى به عالمياً في تنفيذ المشاريع النووية الجديدة من حيث الالتزام بالجدول الزمني والميزانية ومعايير الشفافية المطلقة، مؤكداً رؤية الإمارات في استخدام التكنولوجيا المتقدمة لبناء اقتصاد أخضر وقوي يضمن رخاء الأجيال القادمة.